التبريزي الأنصاري

507

اللمعة البيضاء

وبقية نبينا ( صلى الله عليه وآله ) بين أمته شيئان : أحدهما العترة ، والثاني القرآن ، وهما الثقلان المشهوران حيث قال : ( إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدا ، أحدهما أكبر من الآخر ، وهو كتاب الله فإنه حبل ممدود من السماء إليكم طرف منه بيد الله والآخر بأيديكم ) ( 1 ) . قولها ( عليها السلام ) : ( استخلفها عليكم ) أي جعلها خليفة من جانبه ونائبا عنه عليكم وفيكم ، يبين لكم الأحكام والفرائض والسنن والآداب ، ولكن بتفسير العترة وتعبير أهل بيت العصمة . والمراد من كتاب الله الناطق هنا هو القرآن الصادق ، وإن كان قد يطلق كتاب الله الناطق على علي ( عليه السلام ) ، أو على مطلق العترة بجعل القرآن كتابا صامتا ، وهو هنا وإن كان صحيحا في نفسه ولكن الظاهر بقرينة الكلمات الآتية هو الصامت ، ولا ينافيه الوصف بالناطق فإن الصامت أيضا ناطق بالأحكام ، وفيه تبيان كل شئ من الحلال والحرام ، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين من علوم الأولين والآخرين ، وإن حجب عن فوائده الشريفة الواضحة ، ودلائله الساطعة اللامعة من ختم على سمعه وقلبه ، وجعل غشاوة على بصره . وقولها ( عليها السلام ) : ( كتاب الله ) مبتدأ مؤخر ، وزعيم فعيل مضافا إلى الحق خبر مقدم ، أي ان كتاب الله الناطق وهو القرآن الصادق زعيم حق لله فيكم ، أي هو كفيل الحق بينكم من اتبعه هدى ، ومن تخلف عنه غوى . وقولها ( عليها السلام ) : ( عهد وبقية ) معطوفان على زعيم أي القرآن أيضا عهد ووصية قدمه الله إليكم ، وهو بقية منه تعالى أو من نبيه ( صلى الله عليه وآله ) جعلها خليفة عن نفسه أو عن نبيه عليكم ، وهو المعجز الباقي إلى يوم القيامة ، المستمر باستمرار الشريعة ، من تدبر فيه ميز بين الحق والباطل وفرق بينهما بقول فاصل ،

--> ( 1 ) لهذا الحديث مصادر كثيرة من طرق الخاصة والعامة ، راجع إحقاق الحق 4 : 436 ، والبحار 23 : 104 - 166 .